المحقق البحراني
384
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
وهواها فتردى . قال : زدني . قال : لا تعيّرن خاطئا بخطيئته . قال : زدني . قال : لا تغضب . قال : حسبي " ( 1 ) . وفي هذا الخبر - كما ترى - دلالة صريحة على اصطحابهما عليهما السّلام في أيام الحياة ، وربّما أشعر هذا الخبر بعدم وجود زكريا عليه السّلام يومئذ . ومنها ما رواه في ( الكافي ) في باب : حالات الأئمّة عليهم السّلام في السنّ ، رواه في الصحيح عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : أكان عيسى بن مريم عليه السّلام حين تكلَّم في المهد حجة اللَّه على أهل زمانه ؟ فقال : " كان يومئذ نبيّا حجة اللَّه غير مرسل ، أما تسمع لقوله حين قال * ( إِنِّي عَبْدُ الله آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا . ) * * ( وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) * ( 2 ) ؟ " . قلت : وكان يومئذ حجة اللَّه على زكريا عليه السّلام في تلك الحال وهو في المهد ؟ فقال : " كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من اللَّه لمريم حين تكلَّم فعبّر عنها ، وكان نبيّا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثمّ صمت فلم يتكلَّم حتّى مضت له سنتان ، وكان زكريا الحجة للَّه عز وجلّ على الناس بعد صمت عيسى بسنتين ، ثمّ مات زكريا ، فورثه ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبيّ صغير ، أما تسمع لقول اللَّه عزّ وجلّ * ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناه الْحُكْمَ صَبِيًّا ) * ( 3 ) فلمّا بلغ عيسى سبع سنين تكلَّم بالنبوة والرسالة حين أوحى اللَّه إليه ، فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين " ( 4 ) الحديث . أقول : ظاهر هذا الخبر ، بل صريحه أن زكريا عليه السّلام مات قبل يحيى ، وأن يحيى عليه السّلام ورث منه الكتاب الذي هو ( التوراة ) وهو صبي إلى أن بلغ عيسى عليه السّلام
--> ( 1 ) الفقيه 4 : 24 / 53 . ( 2 ) مريم : 30 - 31 . ( 3 ) مريم : 12 . ( 4 ) الكافي 1 : 382 / 1 ، باب حالات الأئمّة عليهم السّلام .